
قرر المجلس الوطني للهيئة الوطنية للتقنيين بالمغرب الإبقاء على “حدة التصعيد” في وجه الحكومة، بإعلانه مواصلة الإضراب ليومين أسبوعيا في أبريل، بعد أن كان يحصر مقاطعة العمل في يوم واحد في الأسبوع قبل مطلع مارس الماضي.
ويثير تمسك التنظيم المهني بيومي إضراب أسبوعيا، ردا على ما يعده “تماطلا من قبل الحكومة في الاستجابة لمطالب التقنيين المودعة لديها وعدم التزامها باتفاق الحوار الاجتماعي لأبريل 2024 بشأن مراجعة الأنظمة الأساسية للفئات قصد تحسين الأوضاع المزرية لهذه الفئة”، تساؤلات حول تأثيره المرتقب على أداء القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية؛ نظرا للأدوار المحورية والرئيسية التي تلعبها هذه الفئة العريضة من الموظفين العموميين”.
إجابات الهيئة في هذا الصدد تؤكد “وجود تأثير للإضرابات بالفعل على سير المؤسسات المذكورة، خصوصا لتحمل التقنيين مسؤوليات متعددة، لا يظهر جزء منها للعموم، خصوصا أنها مبدئيا من اختصاص فئات أخرى”.
وأوضح المصدر لهسبريس أن “غرض مقاطعة العمل، أساسا، تنبيه الحكومة إلى هذه القيمة حتى تتفاعل إيجابا مع الملف المطلبي”، مفيدا بأن “صدور القانون التنظيمي للإضراب بالجريدة الرسمية قد دفع قبلا في فتح النقاش بخصوص تغيير طبيعة الأشكال النضالية”.
في هذا الإطار، أفاد محمد الصادوق الأمين، رئيس الهيئة الوطنية للتقنيين بالمغرب، بأن “أبريل هو الشهر الثاني الذي يعلن فيه التنظيم المهني الإضراب ليومين أسبوعيا، كل أربعاء وخميس”، مشيرا إلى أن “غرض ذلك هو الحفاظ على وتيرة التصعيد من الضغط على الحكومة، حتى تضع ملف التقنيين على طاولة جلسات الحوار الاجتماعي لأبريل، إن تم”.
وأكد الأمين، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أنه “بالفعل، هناك تأثير لهذه الإضرابات داخل المرافق والمؤسسات العمومية؛ ولكن نسبته تختلف من قطاع إلى آخر”.
وأضاف المتحدث عينه أنه “عندما يضرب التقنيون، يطرأ انعكاس مباشر على الخدمات المقدمة بصفة عامة، في قطاعات الفلاحة والتجهيز والصحة وغيرها من القطاعات التي تتحمل فيها هذه الفئة مسؤوليات لا تظهر جميعها للعموم”.
بالمقابل، أوضح رئيس الهيئة الوطنية للتقنيين بالمغرب أن “القطاعات التي تشغل عددا محدود من التقنيين يكون لإضراب هؤلاء فيها تأثير ضئيل”.
وبسؤاله حول ما إذا كان وعي الهيئة بتأثير هذه الإضرابات يحفز التفكير داخلها في تغيير طبيعة الأشكال النضالية، قال الأمين: “خلال هذه الفترة، نعتمد على الإضرابات بشكل كبير؛ ولكن مع إصدار قانون الإضراب بالجريدة الرسمية، جرى فتح النقاش بالفعل بشأن بلورة أشكال وطرق جديدة في النضال والترافع عن الملف المطلبي”.
واستحضر المصرح نفسه أنه “إلى جانب الإضرابات التي كانوا يخوضونها، عمل التقنيون قبلا على تجسيد أشكال احتجاجية أخرى كالوقفات”، مشيرا إلى أن “الهيئة كانت تعتزم تجسيد وقفات جهوية، وواحدة مركزية، هذا الشهر؛ غير أن شروطها لم تنضج بعد”.
من جانبه، قال عبد العزيز أملال، عضو المجلس الوطني للهيئة الوطنية للتقنيين، إن “الحكومة لم تتعاطَ بإيجابية مع كافة الأشكال الاحتجاجية التي خاضتها هذه الفئة بالشكل المنتظر من قبل الهيئة”، مؤكدا أنه لذلك “اضطرت الأخيرة إلى التصعيد بعد هذه الأشكال المخففة، التي شملت حمل الشارات والإضراب ليوم واحد اسبوعيا، وكذا توجيه مجموعة من المراسلات، دون أن تلقى إجابات من قبل الفاعل الحكومي”.
ذكر أملال، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “تصعيد الاحتجاج غرضه تنبيه الجهات المعنية إلى قيمة (دور) التقني، الذي يؤدي العديد من المهام الكبيرة في مختلف القطاعات”، مشيرا إلى أن “غيابه يحدث تأثيرا كبيرا داخل الجماعات الترابية وقطاعات الصحة والتجهيز وغيرهما، بالنظر إلى أدوارهم المحورية والحيوية”.
وشدد التقني ذاته على أن “التقنيين يصعدون بغرض تحسيس الحكومة بالذنب إزاء ممارستها الحيف في حقهم”، متأسفا “لأن عددا من الإدارات تلجأ إلى الضغط على تقنييها لأجل إيقاف الإضراب، في الوقت الذي كانوا يعوّلون عليها لأجل دعم ومؤازرة ملفهم المطلبي بالتأكيد على أهمية أدوارهم”.
وأكمل أملال: “هذا الحيف يطال التقنيين وحدهم، رغم أنهم يؤدون عمليا جزءا مهما من أدوار الفئات الأخرى داخل القطاعات والمؤسسات العمومية”.
وشدد المصرح نفسه على أن “التقنيين لا يمكنهم إيقاف الأشكال الاحتجاجية إلا بعد الاستجابة لملفهم المطلبي؛ وهو ما لم يتم للأسف إلى حدود الساعة، حيث لم يفتح حتى الحوار معهم”، معتبرا أن “الحكومة عوضا عن ذلك تهرب إلى الأمام من خلال إخراج القانون التكبيلي للإضراب”.