“عطلة العيد” تضع المكلفين بالتصدي للهجرة غير النظامية تحت الضغط

قال باحثان في شؤون الهجرة إن مناسبة عيد الفطر من المرجّح أن تكون شهدت محاولات متفرّقة للهجرة غير النظامية، موضحين أن “العطل والأعياد الدينية حاضرة ضمن أجندة الراغبين في العبور إلى الضفة الأخرى؛ رغم أن السلطات المكلفة بحراسة الحدود باتت تعي جيدًا هذا المعطى، وتتكيف مع المستجدات وفق ترسانة تقنية حديثة قادرة على رصد مناطق مختلفة من الحدود”.

واتفق المعنيان، ضمن تواصلهما مع هسبريس بشأن قضية الهجرة، على “الحصار الذي صار مصاحبًا لمجمل محاولات اختراق الحدود بشكل غير قانوني”، مبرزين كذلك “التحديات التي صادفها الكثير من المهاجرين الذين تمكنوا سابقًا من الوصول إلى التراب الأوروبي دون تحقيق إنجازات كبيرة، فصاروا عِبرًا ذات أثر واضح في ثني الشباب عن المخاطرة”.

ثغرة مكشوفة

محمد بن عيسى، رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان بالمغرب، قال إنه “في ظل التحديات المرتبطة بملف الهجرة غير النظامية يُلاحظ أن بعض المهاجرين غير النظاميين، سواء من الشباب المغربي أو من جنسيات أخرى ممن يعتبرون المغرب بلد عبور، يرون في أيام الأعياد والعطل الرسمية فرصة مواتية لمحاولة العبور نحو أوروبا”، مسجلًا أن “هذا الاعتقاد يستند إلى تصورات سائدة بأن الإجراءات الأمنية تكون مخففة خلال هذه الفترات نتيجة حصول عناصر الأمن ومراقبة الحدود على إجازات”.

وأورد بن عيسى أن “المعطيات الميدانية تؤكد أن السلطات المغربية والإسبانية أدركت هذه الإستراتيجية، ما دفعها خلال السنوات الأخيرة إلى تعزيز المراقبة الأمنية خلال العطل والمناسبات، عبر التنسيق المشترك وتعبئة موارد بشرية وتقنيات متطورة، من بينها الطائرات المسيرة (الدرون) ووسائل الرصد الحديثة”، مردفا بأن “تشديد المراقبة صعّب محاولات العبور مقارنة بالأيام العادية”.

وفي حديثه إلى هسبريس قدّم الحقوقي ذاته ملاحظة مرتبطة بـ”تزايد مسجّل في أنشطة الحشد والتعبئة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، إلى جانب توافد أعداد متزايدة من المهاجرين غير النظاميين إلى المدن المتاخمة لسبتة ومليلية، ما يعكس استمرار الضغط على الحدود”، وأضاف: “يبدو أن تشديد الإجراءات الأمنية لم يمنع المهاجرين من تطوير أساليب جديدة لمحاولة العبور، في تفاعل مستمر بين وسائل الضبط الأمني وابتكارات الهجرة غير النظامية”.

وتابع رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان بالمغرب: “رغم أهمية المقاربة الأمنية في الحد من الظاهرة على المدى القصير إلا أنها تبقى حلًا مؤقتًا لا يمكن أن يغني عن معالجة الأسباب العميقة التي تدفع الشباب إلى البحث عن الهجرة غير النظامية؛ وعليه فإن إيجاد حلول شاملة ومستدامة يظل ضرورة ملحة لمقاربة هذه الظاهرة من منظور إنساني وتنموي”.

“مسألة نسبية”

محمد الخشاني، رئيس الجمعية المغربية للدراسات والبحوث حول الهجرة وأستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس بالرباط، قال إن “افتراض ارتفاع الإقبال على الهجرة في فترات الأعياد واقعي ويمكن أن يكون صحيحًا ومنطقيًا”، مسجلًا أنه “للوقوف على تفاصيله بشكل أدق يتعين رصد الأمر بأبحاث ودراسات توفر خلاصات وتقدم توصيات، فيما تدبّر الأجهزة الأمنية على مستوى الحدود الموضوع باحترافية كبيرة”.

وأشار الخشاني، ضمن تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى “صرامة المغرب في عملية حراسة الحدود والحفاظ على أمنها، وبالتالي الوفاء بالتزاماته مع الشريك الأوروبي بطريقة جيدة، خصوصًا الجارة الشمالية إسبانيا، التي تنوه مرارًا بجهود المملكة العملية في محاصرة شبكات الاتجار الدولي بالبشر”، مبرزًا القدرات التقنية التي تمكن من رصد المحاولات بدقة وإحباطها وحماية أرواح العديد من المهاجرين غير النظاميين.

وشدد الباحث الأكاديمي في شؤون الهجرة على أن “تصور جزء لا يستهان به من الشباب تجاه أوروبا تغير، ولاسيما مع ظهور حالات كثيرة نقلتها وسائط التواصل الاجتماعي لشباب لم يجدوا الواقع الذي كانوا يتخيلونه، وبالتالي فإن النظر إلى الضفة الأخرى لم يعد مغريًا إلى ذلك الحد كما كان في الماضي”، مورداً أن “تغير نمط التفكير صار بمثابة كابح للعديد من الشباب، خاصة أن التّضحية لم تعد أمرًا جذابًا في واقع مليء بالتحديات والصعوبات”.