الى اين تقود الشخصيه النرجسيه نفسها وغيرها ؟


المحامي حسين توفيق العجارمه 

سُميت الشخصية النرجسيه نسبة الى شخص عاش في الزمن  الماضي وكان يسمى نرجس ، وكان وسيماً ابهر الفتيات حتى أحبوه  الا انه كان يصدهن ،حتى رآى نفسه يوماًعلى مرآة ماء البحيرة  فعشق نفسه وهو ينظر اليها حتى غرق ومات .

ولعل علماء الطب النفسي هم اكثر الناس معرفة بتفاصيل الشخصيه النرجسيه التي كثرت  وانتشرت في زماننا هذا حتى غدت الطابع العام للمسؤولين وأهل الحل والعقد ، حتى قيل ان عليك ان لا تجادل الشخص النرجسي لانه متزمت في رأيه وعنده شعور بالعظمة  والتفوق ، واذا ما قام بعمل ما فان هذا العمل نادر واستثنائي ،لذلك هو يعشق المدح ويحب الأطراء الدائم،   وهو يغدق المال على الشعراء   والذين ينظموا  فيه قصائد المدح ويقولوا فيه من الصفات ما ليس فيه ،وقيمة الشخص لديه هو مقدار ما يعطيه من المجاملات ، دون ان يأخذ بعين الاعتبار كفاءة وصدق هذا الشخص ، وهو يطلب شخص مطيع فقط ينفذ اوامره دون نقاش.
 
اخطر ما في هذه الشخصيه اضافة الى ما ذكر  هو عدم مقدرته على التعاطف مع الناس بمشاكلهم وهمومهم ، فهو يمتلك عقل تحليلي لا يستقبل من الافكار سوى ما يحقق اهدافه وبرامجه ، وهو يشعر بالاستحقاق  بمعنى ان على الجميع  ملزم بخدمته والوقوف معه  ، وانه ليس مدين لاحد ، وليس من حق احد ان يعطيه ما قدمه له من السابق .

ورد في الأثر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  كان يجلس بين ظهري أصحابه فيجيء الغريب فلا يدري أيُّهم هو حتى يسأل، فطلبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نجعل له مجلسًا.
 لانه كان جمَّ التَّواضُع، لا يعتريه كِبرٌ ولا بَطَرٌ على رِفْعَة قَدْرِه وعلوِّ منزلته، يخفض جناحه للمؤمنين ولا يتعاظم عليهم.