"فضيلة النقد الذاتي "


 المحامي حسين توفيق العجارمه 

لولا فضيلة النقد الذاتي لبقيت مجتمعات العالم كلّها في طور واحد، والنقد يتطلب وعيا بالذات وبالآخر كما يتطلب ادراكا للنقصان وتشخيصا للأخطاء قبل ان تستفحل، فتأخذ الناس العزّة بالاثم .

 والحضارات التي نجت من هذا الوباء هي تلك التي عرفت كيف تراجع نفسها وترصد نقاط ضعفها ومن ثم تحاصر اوهامها كي تفرز غثّها من سمينها وقمحها من زوانها، لكن ذلك يتطلب غربالا صارما ومشدودا لا ترتخي ثقوبه، والذي اطلقه الراحل ميخائيل نعيمة عنوانا على احد كتبه، تعبيرا عن دوره في النقد .

حتى الافراد عندما ينقصهم هاجس المراجعة ونقد الذات يتوغلون في اوهامهم ويرون القليلَ لديهم كثيرا ويسعون الى تجميل كل قبيح.

في الوطن العربي حاول مثقفون وباحثون في علمي النفس والاجتماع بثّ هذا الوعي بعد حزيران، وفي مقدمتها د. صادق العظم في كتابه النقد الذاتي بعد الهزيمة، لكن سرعان ما انحسرت الموجة وغلب الطبع التطبع و»عادت حليمة لعادتها القديمة» في مديح الذات وتبرئتها من أيّة شائبة .
ما حدث قبل أيام يعطي دلالات واضحه أن هناك من يرفض النقد ، ولا يرغب بتصحيح الأخطاء ، حتى أن المفاهيم التي أطلقت والثقافة التي انتشرت تركت الناس في حيرة من أمرهم .
فإن انت تحدثت عن الفساد والمفسدين  قيل لك اين بيناتك ؟!، وان قمت بنشر بيناتك ، قيل لك أن تسريب المعلومات جريمه !!!.
والأخطر من كل ذلك هو الاصرار  على خلق التناقضات بين أبناء الشعب الواحد وفصل بعضه عن بعض ، وسياسة التقريب والبعيد ، وتكريس ازدواجية الثقافه والهوية ، ورفع البعض لا حبا" فيه ، وانما نكاية بالآخر ، ومحاولة ضرب البعض بالبعض، ليبقى المجتمع في طور الاقتتال والبغضاء والتناحر  والأهم من كل ذلك أن يبقى ضعيفا" ومتخلفا"، والمستفيد الأوحد هو صاحب المشروع الظلامي  ومن وافق على  أن يقوم بدور المنفذ.