سمير الرفاعي بين نفي الفوبيا واليوتوبيا


أ.د. محمد ماجد الدَّخيّل

ونحن على مقربة زمنية ليست ببعيدة يترقب الوطن بأكمله حدثاً وطنياً فريداً في تاريخ الدولة الاردنية وهي تضع أول أصابع أقدامها  على سطح العتبة الأولى لمئويتها الثانية ، الحدث التاريخي المنتظر الذي ترقبه كل القلوب والعيون ، هو اشهار توصيات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية ومصفوفة قوانينها وتشريعاتها وأنظمها كقانوني الانتخاب والاحزاب والتعديلات الدستورية التي تتطلبها وتحتاجها.

وسط جملة من المشاغلات والمماحكات والمهارات المزاجية والانطباعات غير المعيارية ، التي تتعاور عليها الأقلام المفتونة بنيل الوهج الصحفي والإعلامي وألقُه ، و أصحاب هذه الأقلام يمتهنون ترويج الشائعات وتسويقها في سوق النخاسة ،ويبحثون عن مجدٍ واهم لصالح أجندات سرطانية خبيثة ، ويحاولون خدمتها خدمة جليلة ، وهم لا يعملون أنهم يُسيئون لمنجز وطني كبير  قادم ،يحتاجه الوطن في مثل هذه الظروف ، فبلغ بهم الأمر التشكيك في كل شئ ، يشككون في العملية الإصلاحية ومخرجات اللجنة الملكية وتوصياتها القادمة ، ويحاولون عرقلة سير إجراءات اللجنة الملكية ما استطاعوا ، في حواراتهم العقيمة مع أعضاء اللجنة في الميدان وفي مقالاتهم وتحليلاتهم الصحفية اليومية ،ويتحدثون عن قضايا ثوابت في الدستور الأردني والسياسة الأردنية: كالمساس بدين الدولة الرسمي، والهوية الوطنية ، ومستقبل التمثيل البرلماني ، والعتبة والنسب المئوية ، وخروج عضو غاضب أو ترويج للأفكار الضالة ، أو تغليب حزب قديم على حزب ناشئ أو جديد من خلال توقعات غير صحيحة ودقيقة ونهائية لقانون الانتخاب.

وتذهب أحلامهم إلى ما هو أبعد ، وهو أن في اللجنة " لف و دوران" ، وهذا الشطط والسقوط في مهاوي الردى يدل على جمود قرائح هذه العقليات من جهة ، وتوّقف تفكيرها عند حدٍ معين من جهة ثانية ، وتعوّدها على حسد  سياسي واجتماعي وثقافي مستشرٍ في عقولهم وممتد في أفكارهم إلى حدٍ غير معقول من جهة ثالثة ورابعة وخامسة …..إلى آخره.

بينما يسعى دولة الرفاعي جاهداً إلى توضيح الصورة أينما أُتيحت له الفرصة ،وبهذا الصورة التوضيحية يُزيل مدى الفوبيا التي يسوّقها المتشككون ، ويقطع دابرَ الخوف والتوجس من قادم الأيام ، ويُهدئ من روع المتشككين ، ونشرهم للمخاوف والفتن والإشاعات المغرضة ، والأخبار الهدّامة التي تهدد السلم المجتمعي وأمنه الدائم .

  لأن دولته يقوم بخطوات إصلاحية من شأنها تعزيز فعل التحول الديموقراطي ومسيرته ،بما يحقق الرؤية الملكية بترسيخ الإصلاح في جميع المناحي كالإصلاح الاقتصادي والإداري.

وعليه، فإنّ دولته يُطفئ جذوة نيران المتشككين المستعرة،التي تشوّش الذاكرة الأردنية وصنيع الشخصيات الوطنية الجامعة والمدركة لكل صغيرة وكبيرة،وتعرف عملها، وتدرك مهمتها ، وما يتمخض عنها من نتائج  وتوصيات ومخرجات تقطع دابر نظريةالشك باليقين والعمل الإصلاحي على أكمل وجه..

ومن زاوية أخرى ، فإنَّ دولة الرفاعي يعرف حق المعرفة ما يتوافق مع ثقافتنا الاجتماعية في جميع مجالات الإصلاح ، لا سيما،الإصلاح السياسي ،وكما أُؤكد بأنّه لا يرسم لنا مساراً جديداً للدولة يخرج به عن توجيهات جلالة الملك ، وعلى صعيدٍ آخر لا يُقدّم لنا أفكاراً متعالية على سبيل اليوتوبيا المجنحة في أُفق خيالها الواسع ، التي تتجاوز نطاق الوجود المادي لنا ،وتحتوي على أهداف ومطالب غير قابلة للتنفيذ والتطبيق على أرض الواقع ،ويكون لها تأثير تحويلي صيروري على المنظومة الاجتماعية القائمة.

وبما أن كل توصية وفكرة قادمة ستكون بنت عصرها ووقتها وزمانها ،بمعنى أنها ستكون نابعة من مصدر المشكلات والإشكالات السياسية ، ومنبع التحديات التي تواجه مجتمعنا ، فاليوتوبيا لدى دولةالرفاعيلها مفهوم خاص ،وهي بمنزلة استجابة حقيقية لتحديات زمانها ،وهي من صميم مشكلات عصرها الحالي ممهورة بقول جلالة الملك: " نُجري إصلاحات بعيداً عن الضغوطات ،وبخاصة الإصلاحات السياسية .

دولتك : افعلْ الخيرَ ، وليفه حيثُ يقع ، فإن وقع في أهله فهم أهلُهُ ،وإن وقع في غير أهله  فأنتَ أَهلُهُ.