بين الوداع والبداية .. عهد قد توفى وعهد يبدأ وما أصعبها !

رنيم الصقر
 

رنيم الصقر 

غريب هو الموت ... يفجعنا مرات كثيرة ولا نتوب ! .. لا نتعلم من أخطائنا بل نقاوم حتى أخر ذرة نفس فينا ونقول ما زال الموت بعيدا .. تفاجئنا البارحة بخبر وفاة الأمير الكويتي صباح الأحمد الجابر الصباح - رحمه الله - .. بشكل مفاجئ نسمع القرآن على كل القنوات .. الأعلام تتنكس في كل الدول العربية .. وما زلنا نقول الموت بعيد.

فجعنا على خبر وفاته بعد فترة علاجه والتي طالت في الولايات المتحدة .. وانتهت بخبر وفاته وعودته على بلاده بصورة لم يعتد شعبه على رؤيتها .. فذلك الرجل الطيب والمتسامح والذي يشهد باخلاقه ملوك وأمراء على مستوى العالم .. فقدناه في ليلة ضحلاء.

لكن ما يتعجب له المرء القدرة والشجاعة والصبر والسلوان الذي يخلق في صدور أهل المتوفي بمثل هذه المواقف.. فعلاقة الملوك والأمراء بالعرش علاقة لن يفهمها أحد سواهم .. فكيف يستطيع ولي العهد على تماسك أعصابه في يوم وفاة رئيس دولته والذي من الممكن أن يكون أخاه أو أباه .. ويتحضر لتسليمه العرش وإكمال مسيرة رئيسه المشرفة .

فالمسؤولية المترتبة على عاتقه كبيرة .. مسؤولية بلد كبيرة سيمسك زمام أمورها .. لتبقى البلد قوية بعد فقدان رئيس الدولة ويكمل المسيرة ولي العهد ليشرف رئيسه وشعبه .. فما هذه القوة المزروعة فيه ليبدأ عهد جديد في بلاده ويزرع الأمل والتفاؤل وهو من داخله فاقد لأغلى البشر .. أباه أو أخاه الذي خلق من صلبه ..

وفي الختام ... أقر وأعترف أن ما رأيناه البارحة بين الوداع والبداية كان أصعب مما نتخيل .. فلندعو الله باطالة عمر مليكنا عبدالله الثاني بن الحسين ويبقى هذا البلد أمنا مطمئنا ويرحم ما فقدتي أيها البلد العظيم ( الكويت ).