مقاعد خشبية جمعتنا .. ويوم عالمي يُحيها

رنيم الصقر
 رنيم الصقر 

" قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا " .. اليوم هو يوم المعلم العالمي .. عندما أستذكر أبيات الشعر هذه أذهب في موجة هائلة من العصف الذهني للعودة إلى أيام الدراسة .. لاسترجع ذكريات الطفولة التي باتت عالقة بين ذكريات الماضي والحاضر والمستقبل .. فهي ذكريات لا يستطيع المرء نسيانها بحلوها ومرها ولو استطاع فلن تخلو من لقطات عابرة .

نعم أنا لم أكن تلك الطالبة النشيطة بل كنت من الأطفال الذين يحبون الذهاب الى المدرسة متاخرين .. فلم أستطع يوما الالتزام بالطابور الصباحي ولم أشارك في الإذاعة المدرسية إلا مرات معدودة .. لكنني اليوم أتمنى أن أعود على تلك المقاعد الخشبية التي لطالما أحتوت أفكاري وعملت على تنمية وتطوير أهدافي وطموحاتي بجهد أشخاص لم أدرك قيمتهم إلا بعد حين !.

إلى أولئك الأشخاص الذين تعبوا وسهروا الليالي.. إلى اولئك الجنود المجهولين .. الذين ساهموا في بناء وعي ثقافي ومجتمعي وحضاري .. وخلق فكر متقدم في عقول أجيال المستقبل ... إلى من فتحوا أعيننا على حبّ الوطن .. وعلى رأسهم المعلمين أمي وأبي .. فهم بالحقيقة أحد اولئك الجنود في قوائم وزارة التربية والتعليم .. أسمحوا لي اليوم أن اشكركم جميعا .. على كل هذا الكم الهائل من المعلومات والأفكار والقيم والأخلاق التي زرعتموها في عقولنا اليوم .

فبالرغم من كل الاختلافات من حيث التقدم التكنولوجي والغزو الثقافي واختلاف التفكير بين الأجيال إلا أننا كنا نحن الخيط وأنتم تنسجوننا كما تريدون لنبدو بأبهى صورنا .. وكنتم دوما مبادرين بالاحتواء والتفهم لجميع الاختلافات التي جمعتنا .. فاليوم نحن مدينون لكم على عطاؤكم الكبير وجهدكم الأكبر .. لكم منا كل الاحترام والشكر والعرفان.