صرخات لا يزال صداها في الأرجاء يجددها طفل الزرقاء

مرام ملاك

مرام ملاك 

في علم النفس تشير الوقائع إلى أن الانسان قادر على التعود على أي ظرف كان .. ليس ذلك فقط بل لديه من القدرة ما تمكنه من القيام بأشنع وأشد الفظائع بحق انسان آخر في حالة تم توجيهه من قوة عليا لفعل ذلك .. وكأنه نظام عقلي يبرمج في هذه الحالة على إخلاء مسؤوليته مما تقترفه يداه من جرائم وشنائع بمجرد صدور أمر بفعله من جهات عليا .. الأمر الذي من الممكن أن يجعل من الانسان وحشا فتاكا لا تصل أشرس الحيوانات إلى مقدار الشرور في قلبه .

ومن جهة أخرى يشير علم النفس إلى ان الألم الذي يتولد من توجيه ضربة قاسية لدى الضحية لا يتولد من شدة الضربة نفسها , فالأمر مرهون بمدى قدرة هذا الشخص على رد الضربة .. فالانسان الحر القادر على تسديد اللكمات التي توجهت له لن يشعر بأي ألم .. أما الذي لا يملك حرية رد ما سدد له من ضربات هو الشخص الذي يفتكه ألم الضربات .. لأنها تمكنت من روحه قبل جسده .. ولعلمه التام بعدم قدرته على ردها بمثلها فالألم يتغلغل مباشرة إلى أعماق كرامته .. إنه ألم الاهانة الذي لا يماثله بالحدة أي ألم جسدي أينما كان .

بالنظر إلى كافة هذه الوقائع المتعلقة بالطبيعة البشرية وربطها بما حدث الأمس من انتهاكات وأفعال وحشية بحق طفل مدينة الزرقاء .. نستطيع أن نرى تطبيق هذه النظريات على أرض الواقع .. نعم نتحدث ونبني افتراضات ونكتب ونبحث ونستخلص حقائق وحشية عن الطبيعة البشرية وما يمكن للانسان فعله.. إلى أننا لم نتخيل قط أن نسير في شوارع نكون فيها محاطين بأشخاص ظاهرهم لحم ودم إلا أن الداخل قد يكون وحشا كاسرا مستعدا للانقضاض في أية لحظة .

يتفوق الانسان على نفسه في مقدار وحشيته التي من الممكن أن يصل لها في كل مرة .. ففكرة الانتقام من طفل بعمر الزهور لذنب اقترفه أحد أقاربه فكرة مليئة بالسواد والشر تؤكد لنا جميع النظريات الموضوعة عن امكانية تحول الانسان لوحش كاسر .. إلا أن شريعة ونظام الغاب ليس بخيار على أراضينا آملين أن ما يعطى من توجيهات وإجراءات من قبل جلالة الملك وما يعلو من أصوات مستنكرة مستهجنة للوحشية الحاصلة سيضع حدا لكل شر مكبوح داخل كل نفس بشرية تفكر بإطلاق وحشيتها على من حولها يوما ما .