حكومة لبنانية تتشكل .. وآمال تتبدد


مرام ملاك 

أرزة ذات لون أخضر لا يبهت مع الأزمات , شوارع عربية ذات طابع باريسي بامتياز .. وصوت فيروزي لا يكتمل روتين المواطن العربي من دونه مهما تغيرت السنين وتبدلت . جميعها عبارات تصف لبنان الحبيبة , إلا أن لبنان الفن ولبنان الجمال لم يعد مثلما كان , فقد أصابته لعنة ليست كغيرها من اللعنات .. لعنة سياسة وحكومات حلّت على أراضيها العزيزة ولا علم لنا بموعد انتهائها

مشاهد الانتفاضات اللبنانية في الأشهر الماضية كانت مثيرة للرهبة والدهشة لدى كل مواطن عربي , فاستيقاظ شعب من غفلته ليبدأ بالخروج من الصندوق متكاتفا مع أخيه المواطن نيلا للحرية والكرامة بعد تاريخ حافل من الفطام على طائفية أنهكت المجتمع اللبناني كان مشهدا يرفع الرأس ومثيرا للإعجاب , فتلك التجمعات الكثيفة الصارخة بصوت الحق وانهاءا للفساد ليلا نهارا وصيفا شتاءا أعادت في قلوبنا الأمل , الأمل في التغيير وهو الذي لم نكن نحلم به قط من شدة استحالته .

لقد كان عام صعب على لبنان بكل ما تحمله الحروف من معنى , فارتوت أراضيه بدموع ودماء فطرت قلوب من شتى أنحاء العالم , إلا أن الأمل بالتغيير والنهضة بقي موجود.. لنستيقظ على قرار تكليف سعد الحريري رسميا بتشكيل الحكومة كمرشح وحيد حاصل على 65 صوتا حاملا في صدره نوايا تخرج من التكليف إلى التأليف , وبذلك يمكن الإعلان رسميا عن عودة لبنان إلى الصفر و الإلقاء بانتفاضاتها وأصواتها على قمة جبل "القمامة " الذي لم يستطع أي مسؤول التخلص منه حتى هذه اللحظة .

قد يصعب علينا رؤية انتهاكات بحق دولة لا ينضب فيها الفن والثقافة والجمال , إلا أن رؤية الضحية مشاركة في الجريمة المرتكبة بحقها أمر يعجز اللسان عن وصفه , فحتى لا تندموا متأخرا وكي لا تشعروا أنكم حاملين لجوازات دولة لم تستطيعوا حمايتها .. ابقوا شعب مبدأ وعزيمة ولا تميلوا أبدا كما تميل الريح .