الدكتور ذوقان عبيدات يكتب في صوت الوطن نيوز .. حساب القرايا وحساب السّرايا


كتبت قبل أسبوعين عن المجالس واللجان، وقلت قد يصدر قرار ضعيف عن مجلس قوي، يُقال أن مجلس العموم البريطاني قد تصدر عنه قرارات تافهة. كما حدث أن مجلس وزراء أردني عتيد اتخذ قرارًا بطردي من العمل، وقالت المحكمة أن طردي كان بسبب احترامي والتزامي بسيادة القانون! فليس غريبًا أن يصدر قرار سلبي عن مجلس قوي!! كما أصدر مجلس وزراء آخر قرارًا بطردي من العمل وصرف ساعة للتفكير في كيف يمنعني من دخول مكتبي حتى أبدع أحد الوزراء واقترح على وزيري أن يبحث عن نجار ليغير باب القفل، وهكذا كان، تم تغيير القفل بقرار مجلس وزراء، أو بتوصية!!

ما دفعني لهذه المقالة، ما حدث مع الدكتور عزمي محافظة الخبير المعترف به علميّا وشعبيّا في مجال الفيروسات!! وهذه قصته!!

– برز في الإعلام متحدثًا في كلام علمي عن الفيروسات والأوبئة، وكتبتُ هذا وعاتبني الزميل الرنتيسي وقال: أنت تجامل رئيسك فحسب!! كان ذلك قبل أن يعترف الجميع لمحافظة بالريادة وبُعد النظر.

– أعلن مخالفته لسياسة خنق البلد، وأعلن خطته للانفتاح على الوباء، وتم إبعاده من اللجنة الأردنية للأوبئة بسبب نجاعة رأيه! وضيق المسؤولين بالنقد وربما بالرأي السليم أو المختلف.

– قاد بعلمه واتزانه حملة مناهضة لتوجهات سابقة لوزارة الصحة واعترف المجتمع به خبيرًا "رقم واحد” في علم الفيروسات! كان ذلك أشبه بعملية انتخابية ديمقراطية حرة – يعني ليست كسائر الانتخابات -.

ولكي لا أظلم الحكومة، ربما كانت الحكومة أيضًا مع رأي المواطنين، ولكن القرار الرسمي صدر بتعيين كفاءة أردنية مرموقة لإدارة هذا المركز! وكأي قرار رسمي: حساب السرايا يختلف عن حساب القرايا. فالمدير المؤسس ليس مختصًا بالفيروسات والأوبئة!!

هذا مركز وطني مختص! يعني ليس مركز محاصصة! وهذا مركز فني وليس مركزًا إداريّا فحسب، إذن ما العقلية التي أبعدت مختصًا مبدعًا في مجاله لصالح غير المختص؟

لا أعرف كيف واجه محافظة هذا القرار، لكني أؤكد أن كل من يعرف محافظة شعر بالإحباط، وخيبة الأمل!!

كل احترامي لدولة الرئيس الذي تمنيت أن مقالتي الأولى تكون دعمًا له!

وفي المجالس أيضًا!! كلام مختصر! هل بإمكان شخص في مجلس ما أن يفرض رأيّا على المجلس؟ حتى لو استخدم النفوذ الخفي، أو النفوذ الاجتماعي، أو الديني أن يُرهب المجلس ويعبث فيه كما يريد؟