العلمُ جِسرٌ للنجاة

ضحى المصري

ضحى المصري

تفاجأ العالم عندما ظهر فيروس كورونا في مدن معينة ليصبح لاحقا جائحة عالمية مما أدى الى خلق الخوف والتوتر في نفوس البشرية بالرغم من أن تاريخ العالم يحفل بالأوبئة والأمراض القاتلة التي أبادت مئات ملايين وتسببت بأزمات استغرق تجاوز آثارها سنوات عديدة، ومع توالي الايام تم الاستجابة لفيروس كورونا (كوفيد-19) ورصد هذه الفاشية والاستجابة لها باستمرار، فالدعوة الى التحلي بالحكمة لإنقاذ البشرية من أخطر الفيروسات عبر التاريخ الحديث

مع تجاوز أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد تتجه أعين العالم إلى العلماء والباحثين، اذ أن احد مفاتيح معالجة هذا الوباء التسلح بالفهم الدقيق والمعرفة الواضحة عن ذلك الفيروس، فلا لقاحٌ فعال دون علمٍ شامل، فما الذي نحتاجه لمواجهة جائحة عملت على قتل وإبادة الأجیال بأكملھا وإحداث تغيرات جوھریة على مستوى الواقع والمسلمات العلمیة والثقافیة؟

عَرفَ الغرب أَطباءٌ وفلاسفة مسلمين على قدرٍ من الشهرة وَالمكانة، على أن واحِدًا من أطباء الأَندلس
كَانت تجربتهُ الطبية كَالسراجِ المنير لفقراءِ عصره، فأبهرَ الغرب مِن مؤلفاتهِ واختراعاته في مجال الجراحةِ وغيره، فكانَ أول من وصف طريقة إخراج الأجسام الأجنبية من داخل المريء بواسطة إسفنجة متصلة بخارج الفم بخيط متين، وأول من أصلح طرز عمليات البتر، وكان الأطباء قبله يبترون القسم المعتلّ فقط، أما هو فقد أوصى بالقطع في الأنسجة السالمة عن بُعد من الأنسجة المريضة كما هي الطريقة المتبعة اليوم، كما بحث في الالتهابات المتقيحة فأوصى بخزع الخُراجات القريبة من المفاصل في بادئ ظهورها، كما أوصى باستئصال جميع الأجزاء المريضة في الالتهابات العظمية

ذلك العبقري الذي لُقّب ولا يزال في الغرب باسم Abulcasis" " خلف بن عباس المعروف بالزهراوي القائمة فلسفته على أن الطبيب الماهر لا يكونُ طبيبًا إِلا بعد معرفة تامة وَدراسة وافية لعلم التشريح

التصريف لمن عجز عن التأليف موسوعة طبية ضخمة سماها البعض دائرة معارف، وقال آخرون إنها ملحمة كاملة، قسم الزهراوي موسوعته إلى ثلاثة أقسام تتضمن ثلاثين بابا، اذ يتضمن القسم الأول: الأمراض والتشريح، والقسم الثاني الأدوية والعقاقير وأفرد منه مقالة للمقاييس والمكاييل ومقالة للتغذية وأخرى للزينة والقسم الثالث خصه للجراحة وفنونه، وكما أن مؤلفات الزهراوي الجراحية وضعت أسس الجراحة في أوروبا والعالم، فالمستشرقة الألمانية زيغريد هونكه بكتابها شمس العرب تسطع على الغرب تقول بهذا الخصوص: إن هذا الفرع بالذات يدين للعرب بتقدمه وصعوده من مرتبة مهنة الجزارين إلى القمة، وإليهم وحدهم يعود الفضل برفع هذا الفن العظيم للمستوى الذي يستحق وفضل بقائه، وبالرغم من ان الزهراوي قد برع في مجال الجراحة الا ان علمه الشامل كافيا للرجوع اليه واقتباس الإنتاج العلمي والفكري والعقلي للوصول الى لقاح فعال يضمن القضاء على فايروس كورونا والحد من تطور سلالاته

لا يكمن سلاح العالم في مواجهةِ ما تخلقه الأوبئة والفايروسات من ذعر وقتل للأمان في نفوس البشرية وانتهاك عافية الاجساد الا بالعلم والمعرفة الكافية، فلقاح يلازمه الجهل لا يستطيعُ التصدي لأشد الاوبئة فتكًا بالتاريخ.